الفاشر لن تسقط — عزيمة شعب لا تُقهَر

IMG-20251003-WA0050

د/اميرة كمال مصطفى 

في قلب دارفور حيث تصطف الأحياء القديمة والسرادق والرموز التي تحكي تاريخ شعبٍ صامد تقف الفاشر كـ«السلطان» عصيّة على المتمردين مهما اشتد ظلامٍ أُريد به طمس الحقائق. قد يحاول المتمردين فرض أمر واقع بالقوة،وقد ارتكبت المليشيات أفظع الجرائم ضد المدنيين ولكن إرادة الشعب السوداني، وقواته المسلحة الشريفة والمقاومة الشعبية والمستنفِرون الأوفياء والمشتركه ستظل الدروع الحقيقية التي تردُّ العدوان وتصون الأرض والكرامة.

 

لا نخدع أنفسنا ما حدث في الفاشر خلال الأيام الأخيرة يُعدُّ نقطةً فاصلة في معاناة المدنيين انسحابات لقوات، وتقدُّم لميليشيات، وتقارير فظيعة عن عمليات قتل واغتصاب ونزوح قسري. هذه الانتهاكات تؤكد أن الطرف الآخر لا يلتزم بالمواثيق الدولية ولا بقواعد الحرب، وأن رهانَه على الخوف والإبادة الجماعية لإضعاف الصمود المدني. لكن الصمود المدني ليس مجرد سخافة كلامية إنه فعل يومي: دعماً للمستشفيات الميدانية وللتكايا ولخطوط الإمدادَ وللقِيم التي تربط المجتمع ببعضه رغم التشريد والدمار. (اعلانالاستنفار العام).

 

الفاشر لن تسقط لأن السرد الحقيقي فيها أعمق من مشاهد استيلاء مؤقت. المدينة هي مركز لآلاف المدنيين والنازحين وميدان لتضحياتٍ لا تُحصى من مهنيين، وناشطين، وكوادر إغاثية، وقواتٍ وطنية ترفض الاستسلام. كل محاولة لإخراج الفاشر من التاريخ ستكون محاولة لطمس ذاكرة شعب وذاكرةٍ لا تُباع ولا تُسلَّم. لقد شهدت تقارير عدة تصاعداً في أعداد النازحين وتزايدًا في الاحتياجات الإنسانية وهذا ما يجعل مسؤولية المجتمع الدولي والمحلي مضاعفة للحفاظ على الحياة الإنسانية والدفاع عن المدنيين.

 

كما أن العالم يسجل الأدلة: تقارير منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة توثِّق حوادث نهب واعتداءات جنسية وتنقلات قسرية وإحجاماً متعمدة عن إيصال المساعدات وهي أدلة تُدلِّل على أن من يقف وراء هذه الأعمال لا يملك شرعية ولا إنسانية. محاسبة مرتكبي الجرائم وملاحقتهم قانونياً هي جزء لا يتجزأ من مقاومة هذه المحنة لكن في الوقت نفسه يظل دعم المجتمع المحلي والمقاومة الشعبية والجيش الوطني والكيانات المدنية خط الدفاع الأول عن الفاشر وأهلها.

 

نقولها بوضوح: الإعلام التضليلي ومحاولات تزييف الحقائق لن تنال من الحقيقة ولا من عزيمة الناس. قد يكتب البعض أن المدينة “سقطت” بعد سيطرة مؤقتة للمليشيا لكن ينبغي تذكير الجميع بأن سقوطً واحداً على الورق لا يساوي سقوط القلوب والوجدان. الشعب الذي دفع ثمناً غالياً في دارفور يعرف كيف يحافظ على هويته ويعرف كيف ينهض من رماد الهجمات ليعيد بناء ما تهدّم. كل محطة نزوح وكل مستشفى مُهاجَم وكل قصر مأساة هي أيضاً بذور للمقاومة والتوحد.

 

إلى أهل الفاشر الكرام: أنتم لستم وحدكم. إلى كل من يحمل ضميراً إنسانياً: الدعم الإغاثي و الضغط الدولي للمحاسبة ونقل الحقيقة إلى العالم كلها وسائل فعّالة لكن الأهم من كل ذلك هو ثقتنا جميعاً بأن الفاشر ستظل شاهدةً على صمودنا. سنحميها بالكلمة، وبالعمل، وبالدعم المادي والمعنوي ولن تسقط وبمساندة النازحين في مخيمات النزوح و لن نسمح أبداً لأنصاف الحقائق أو الأكاذيب الإعلامية أن تسرق منا هويتنا.

 

خلاصة ورسالة أخيرة: الفاشر لن تسقط لأن الأرض التي فيها تُذكرنا بتاريخٍ طويل من الصمود وبأناسٍ لا يهابون الدفاع عن كرامتهم. كل محاولة لطمس الوجود ستقابلها إرادةٌ أقوى وشبكات دعم محلية ودولية تسعى لإنقاذ المدنيين وتوثيق الجرائم ومحاسبة مرتكبيها. فلتكن الوقائع موثقة والقلوب ثابتة والأيادي ممدودة لإغاثة أهلنا فالنصر في النهاية لمن يحافظ على إنسانيته وكرامته.

حفظكم الله ورعاكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *