مفوض العون الإنساني… حين يصبح المنصب ضرورة لا ترفًا

IMG-20250419-WA0000(1)

نبض الحروف

عادلة عادل تكتب….

نون النسوة

تمر دارفور اليوم بمرحلة شديدة التعقيد، تتشابك فيها التحديات الإنسانية مع الواقع الأمني والاقتصادي والاجتماعي، في وقتٍ لم يعد يحتمل مزيدًا من الارتجال أو القرارات المتعجلة. وفي مثل هذا الظرف، يبرز منصب مفوض العون الإنساني بوصفه أحد أعمدة الاستقرار الإنساني، لا مجرد موقع إداري أو بروتوكولي.

 

 

فمفوض العون الإنساني ليس وظيفة سهلة، ولا منصبًا يُدار بالعاطفة وحدها، بل مسؤولية كبرى تتطلب فهمًا عميقًا لطبيعة العمل الإنساني، وإلمامًا بتعقيدات عمل المنظمات الوطنية والدولية، ومعرفة دقيقة بالتشريعات والاتفاقيات والضوابط التي تحكم هذا القطاع الحساس. كما يتطلب الأمر قدرة على التنسيق، وبناء الثقة، وإدارة الأزمات في بيئة تتغير فيها المعطيات بسرعة.

 

 

دارفور، بما تعانيه من نزوح واسع واحتياجات إنسانية متزايدة، تحتاج إلى مفوض يمتلك رؤية استراتيجية، لا تقتصر على الاستجابة الطارئة، بل تمتد إلى التخطيط طويل المدى، وربط العمل الإنساني بجهود التعافي وإعادة البناء. مفوض يستطيع أن يكون حلقة وصل فعّالة بين الدولة والمنظمات، ييسّر ولا يعقّد، ينظم ولا يعطّل، ويوازن بين السيادة الوطنية ومتطلبات العمل الإنساني وفق المعايير الدولية.

 

 

إن اختيار مفوض العون الإنساني يجب أن يقوم على الكفاءة والخبرة والحنكة، لا على المجاملة أو المحاصصة. فحسن إدارة هذا الملف ينعكس مباشرة على حياة آلاف الأسر، وعلى صورة الإقليم، وعلى قدرة المجتمع الدولي على تقديم الدعم في إطار من الشفافية والمسؤولية.

 

 

الحديث عن أهمية هذا المنصب ليس انتقاصًا من أحد، ولا تشكيكًا في نوايا أي جهة، بل هو دعوة صادقة لنقاش بنّاء يضع مصلحة الإنسان في المقام الأول. فدارفور اليوم لا تتحمل العبث، وتستحق إدارة إنسانية رشيدة تقودها عقول خبيرة، تعرف حجم التحدي، وتدرك أن العمل الإنساني في أوقات الأزمات هو فن إدارة الممكن، قبل أن يكون مجرد استجابة للحاجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *