الحرب تدخل عامها الرابع …. والسودان ينزف

IMG-20260203-WA0007

نبض الحروف: عادلة عادل

 

ها هي الحرب في السودان تدخل عامها الرابع، وكأن هذا الوطن كُتب عليه أن يعيش بين الدخان والدموع والفقد. أربعة أعوام ليست رقمًا عابرًا في عمر الشعوب، بل سنوات كاملة من النزوح والجوع والخوف والانهيار، سنوات أكلت أعمار الناس قبل أن تأكل المدن والطرقات والمنازل.

في العام الأول كان السودانيون يظنون أن الأزمة عابرة، وأن صوت الرصاص سيخفت سريعًا، لكن الحرب تمددت كالنار في الهشيم، حتى أصبحت واقعًا يوميًا يعيشه المواطن في تفاصيل حياته الصغيرة؛ في رغيف الخبز، في جرعة الدواء، في رحلة النزوح، وفي نظرة الأطفال الذين كبروا على أصوات الانفجارات بدل أجراس المدارس.

أربعة أعوام والسودان يفقد الكثير.

يفقد أبناءه الذين تفرقوا بين المنافي ومراكز النزوح، ويفقد اقتصاده الذي انهكته الحرب، ويفقد أحلام شبابه الذين أصبح أقصى طموحهم النجاة فقط. أما المدن التي كانت تضج بالحياة، فقد تحولت إلى أماكن مثقلة بالحزن، تتكئ على الصبر وتنتظر رحمة الله.

الأكثر وجعًا أن المواطن السوداني أصبح يدفع فاتورة حرب لا يملك قرارها. هو الذي يموت جوعًا، ويهرب خوفًا، وينام بلا كهرباء ولا ماء ولا علاج، بينما تستمر المعارك وكأن حياة الناس مجرد أرقام في نشرات الأخبار.

ورغم هذا كله، لا يزال السوداني يحمل شيئًا من الأمل.

ترى النساء يصنعن الحياة وسط المعاناة، والشباب يتقاسمون اللقمة مع النازحين، والمتطوعين يواجهون الموت لإنقاذ الآخرين. هذا الشعب، رغم كل ما مرّ به، لم يفقد إنسانيته بعد.

لكن الأوطان لا تُبنى بالصبر وحده.

السودان اليوم يحتاج إلى شجاعة أكبر من الحرب نفسها؛ شجاعة الاعتراف بأن استمرار القتال يعني اتساع دائرة الخراب، وأن الوطن لن يبقى متماسكًا إذا استمر نزيف الدم والكراهية والانقسام.

إن دخول الحرب عامها الرابع ليس مجرد تاريخ جديد، بل جرس إنذار خطير. فكل يوم إضافي في هذه المأساة يعني مزيدًا من اليُتم، ومزيدًا من الأرامل، ومزيدًا من الأطفال الذين يُسرق مستقبلهم أمام أعين العالم.

 

بعد أربعة أعوام من الحرب، لم يعد السودانيون يسألون عن النصر، بل عن الوطن نفسه:

هل سيبقى السودان قادرًا على النهوض من تحت هذا الركام؟

وهل يتعلم الجميع أخيرًا أن لا منتصر في حربٍ يخسر فيها الشعب كل شيء؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *