عقار: العدالة الانتقالية هي الطريق الوحيد لترميم النسيج الوطني

IMG-20251201-WA0076

بورتسودان – نون النسوة

 

في توقيت تتصاعد فيه الدعوات لإيجاد مخرج وطني من تداعيات الحرب، شدّد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق مالك عقار إير، على أن العدالة الانتقالية تمثل المدخل الحقيقي لترميم النسيج الاجتماعي وتحقيق المصالحات الوطنية. جاء ذلك خلال مخاطبته ملتقى نظمته وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بالتعاون مع عدد من الجهات المختصة في بورتسودان، حيث تناول عقار جذور الأزمة، وسبل استعادة الثقة بين السودانيين، وضرورة بناء مسار عادل يمنع تكرار المآسي التي شهدتها البلاد.

 

أكد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق مالك عقار إير، أن العدالة الانتقالية هي الطريق الأوحد لتحقيق المصالحات الوطنية واستعادة الثقة بين أبناء الشعب، مشيراً إلى أن الحرب خلقت انقساماً حاداً حتى داخل الأسرة الواحدة بين مؤيد للجيش وآخر للدعم السريع.

 

وقال عقار خلال مخاطبته الملتقى الذي نظمته اليوم وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بالتعاون مع مركز التمدة للخدمات الصحفية والإعلاميةوالتدريب والاتحاد العام للصحفيين السودانيين ورابطة صحفيي واعلاميي كردفان ودارفور  بقاعة الربوة ببورتسودان، إن بعض الشباب تورطوا بدافع الغضب أو بدافع تحسين أوضاعهم خلال فترة وجيزة، لكنهم وجدوا أنفسهم في مسار خاطئ، متسائلاً: “هؤلاء سودانيون… هل نتخلى عنهم؟”.

 

وشدد عقار على ضرورة عودة الإدارة الأهلية للعب دورها التاريخي في معالجة النزاعات، داعياً إلى مسار عادل وشفاف يشمل جبر الضرر حتى لا تتكرر المآسي، مؤكداً أن الملتقى يمثل محطة مهمة لبلورة سياسات وطنية تسهم في بناء مستقبل أكثر استقراراً.

 

وأعلن التزام الحكومة بدعم المبادرات الساعية لترسيخ السلام والوحدة الوطنية، داعياً إلى حوار عميق لإصلاح مؤسسات الدولة وعدم انتظار نهاية الحرب للشروع في خطط إعادة البناء. وفي السياق، حثّ والي جنوب دارفور على وضع رؤية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب، مستشهداً بتجارب سياسية سابقة توقفت عند الشعارات دون تطوير برامج بديلة.

 

وانتقد عقار “بدعة العاصمة” التي تُستخدم – بحسب وصفه – للتقليل من قيمة المواطن أو ترهيبه باسم هيبة الدولة، مشدداً على أن السلام الحقيقي يبدأ من المواطن وأرضه.

 

كما اعتبر أن الإعلام بات “سلاحاً متعدد التأثير” في زمن التحول الرقمي، وأصبح جزءاً أساسياً من أمن الدولة واستقرارها، محذراً من خطورة خطاب الكراهية والتضليل والتحريض. وقال إن الكراهية لا تنشأ من فراغ، بل من بيئات غير عادلة، داعياً إلى التركيز على التعليم والخدمات لضمان تنشئة أجيال إيجابية.

 

وفي جانب آخر، شدد عقار على ضرورة تحسين مرتبات منسوبي الشرطة حتى يتمكنوا من أداء مهامهم بفعالية وتنفيذ القانون، مشيراً إلى أن العديد من مشكلات إفريقيا تعود إلى ضعف الإدارة الأهلية رغم أنها كانت سابقاً صمام أمان يحسم النزاعات.

 

واختتم عقار مؤكداً أهمية مراعاة التنوع، ونبذ خطاب الكراهية، والإيمان بأن السودان يسع الجميع، مع وضع سياسات تضمن مشاركة كل مكوّنات البلاد في صناعة المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *