نفس السيناريو في الفاشر… هل يتكرر في كردفان؟

IMG-20250419-WA0000(1)

نبض الحروف

عادلة عادل تكتب

 

نون النسوة

 

ما يحدث في الفاشر اليوم لا يمكن النظر إليه كحدثٍ معزول أو صدفة عابرة، بل هو نموذج مكشوف لسيناريو يعاد إنتاجه بذات الأدوات وبذات النوايا. الحصار، القصف، استهداف المدنيين، تدمير البنية الاجتماعية، ثم محاولة فرض واقع جديد بالقوة. هذا المشهد، بكل قسوته، يلوح في الأفق مهدِّداً إقليم كردفان إذا استمر الصمت والتجاهل.

الفاشر تُعاقَب لأنها صمدت، ولأن أهلها تمسّكوا بمدينتهم ورفضوا الخضوع. وكردفان، بتاريخها وموقعها وأهميتها، ليست بعيدة عن هذا المخطط. المؤشرات واضحة: تحركات مريبة، خطاب تحريضي، ومحاولات لخلخلة النسيج الاجتماعي وبث الخوف بين المواطنين، تمهيداً لذات النهاية الدموية.

الخطير في الأمر أن السيناريو لا يعتمد فقط على السلاح، بل على إنهاك الناس نفسياً، ودفعهم إلى النزوح، وترك الأرض بلا مقاومة تُذكر. وحين تُفرغ المدن من أهلها، يسهل العبث بها وفرض أجندات لا تمت بصلة لأحلام البسطاء في الأمن والعيش الكريم.

ما تحتاجه كردفان اليوم ليس فقط التعاطف، بل الوعي المبكر. أن ندرك أن ما جرى في الفاشر إنذار لا يجوز تجاهله، وأن وحدة الصف، وتماسك المجتمع، والالتفاف حول القوات التي تحمي الأرض والعرض، هي خط الدفاع الأول قبل البندقية.

التاريخ علّمنا أن من لا يقرأ الأحداث وهي في بدايتها، يكتب مأساته بيده. وكردفان، كما الفاشر، تستحق أن تُحمى لا أن تُترك فريسة لتكرار نفس المشهد، بنفس الدم، ونفس الدموع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *