العودة الطوعية.. حين تتحول رحلة العودة إلى إهانة للنازحين
بورتسودان :نون النسوة
بعد نحو ثلاث سنوات قضوها داخل مراكز الإيواء، يعيش النازحون اليوم مرحلة جديدة من رحلة النزوح، عنوانها العودة الطوعية إلى الخرطوم وأم درمان، أملاً في استعادة حياتهم والعودة إلى منازلهم ومناطقهم التي فروا منها بسبب الحرب.
لكن ما كان يفترض أن يكون مشهداً إنسانياً يليق بكرامة السودانيين، تحوّل – وفق إفادات عدد من النازحين – إلى تجربة مؤلمة رافقتها عبارات قاسية ومعاملة وصفوها بالمهينة من بعض أصحاب البصات والعاملين في عمليات الترحيل، وسط ما اعتبروه غياباً أو تخاذلاً من بعض المسؤولين عن متابعة أوضاعهم.
الفوج الثامن للعودة الطوعية من بورتسودان إلى الخرطوم وأم درمان حمل معه آمالاً كبيرة؛ أسرٌ تحمل ما تبقى من أمتعتها، وأطفالٌ أنهكتهم سنوات النزوح، ونساءٌ يحاولن استعادة شيء من الاستقرار، وكبار سن ينتظرون الوصول إلى ديارهم بعد رحلة طويلة من المعاناة.
ثلاث سنوات من النزوح.. والكرامة لم تكن مطلباً مستحيلاً
يقول النازحون إنهم، رغم قسوة سنوات النزوح والعيش داخل مراكز الإيواء، حافظوا على كرامتهم وتمسكوا بإنسانيتهم، ولم يكن مطلبهم أكثر من توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
واليوم، ومع بدء العودة إلى مناطقهم، يؤكدون أن العودة الطوعية يجب ألا تكون انتقالاً من معاناة النزوح إلى معاناة جديدة عنوانها الإهانة والإذلال.
فالنازح ليس رقماً في كشف ترحيل، ولا حمولة على متن بص، وإنما مواطن سوداني أجبرته الحرب على ترك منزله، ويستحق أن يعود إلى وطنه مرفوع الرأس، وبمعاملة تحفظ إنسانيته وكرامته.
الأطفال والنساء في مقدمة المشهد
الأكثر ألماً في هذه الرحلات هم الأطفال والنساء، الذين يتحملون مشقة السفر بعد سنوات من عدم الاستقرار.
وتتساءل الأسر: كيف يمكن أن تكون العودة طوعية وإنسانية إذا كانت الرحلة نفسها تحمل عبارات جارحة أو معاملة لا تليق بمن فقد منزله واستقراره بسبب الحرب؟
إن احترام النازحين لا يحتاج إلى إمكانات كبيرة، بل يحتاج إلى ضمير ومسؤولية.
رسالة إلى المسؤولين
إن ما يحدث، بحسب ما يرويه عدد من العائدين، يستدعي وقفة جادة من والي ولاية البحر الأحمر وكل الجهات المسؤولة عن ملف النازحين والعودة الطوعية، للتأكد من أن عمليات الترحيل تتم وفق ترتيبات واضحة تحفظ كرامة العائدين، وتضع ضوابط واضحة للتعامل معهم.
