غلاء الأسعار يطحن مواطني بورتسودان.. الدقيق بـ6 آلاف جنيه وقطعتان من الخبز بألف جنيه!

IMG-20260203-WA0007

بورتسودان – نون النسوة

 

في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية القاسية التي تشهدها مدينة بورتسودان، تتصاعد شكاوى المواطنين من الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، في وقت باتت فيه أبسط مقومات الحياة عبئاً ثقيلاً على كاهل الأسر، التي تكافح يومياً لتوفير احتياجاتها الضرورية، وسط تراجع القدرة الشرائية وشح الإمكانات وضيق ذات اليد.

ولم تعد معاناة المواطنين تقتصر على توفير السلع الكمالية، بل امتدت لتطال أساسيات المائدة اليومية، وعلى رأسها الدقيق والخبز، اللذان أصبح الحصول عليهما تحدياً حقيقياً لكثير من الأسر. فقد بلغ سعر كيلو الدقيق، وفقاً للأسعار التي أوردها مواطنون، 6 آلاف جنيه، فيما وصل سعر قطعتين من الخبز إلى ألف جنيه، وهي أسعار تثير تساؤلات واسعة حول قدرة المواطنين على مواصلة تحمّل أعباء المعيشة في ظل محدودية الدخول وتزايد الالتزامات اليومية.

استطلاع: معاناة تتجاوز حدود الاحتمال

وفي جولة استطلاعية بمدينة بورتسودان، تتصدر شكاوى الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة أحاديث المواطنين، الذين عبّروا عن استيائهم من الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية، مؤكدين أن الدخل المتاح لم يعد يكفي لتغطية الاحتياجات الضرورية، وأن كثيراً من الأسر باتت مضطرة إلى تقليص مشترياتها والتخلي عن بعض متطلباتها الأساسية حتى تتمكن من تدبير وجباتها اليومية.

ويقول أحد المواطنين، في حديثه عن معاناة الحياة اليومية: «العيشة بقت صعبة شديد، والأسعار كل يوم في زيادة، والواحد بقى محتار يوفّر الأكل من وين. المرتب، لو موجود، ما بكفي، والظروف بقت فوق طاقة الناس. أبسط حاجة، زي الدقيق والعيش، بقت محتاجة حسابات كتيرة».

ويضيف مواطن آخر أن معاناة الأسر لا تتوقف عند ارتفاع أسعار الدقيق والخبز، بل تشمل بقية احتياجات المنزل من غذاء ودواء ومواصلات، الأمر الذي يضع أرباب الأسر أمام خيارات قاسية، في ظل محدودية الموارد وتزايد متطلبات الحياة.

ويشير إلى أن المواطن أصبح يعيش تحت ضغط يومي، يفكر في كيفية توفير وجبة اليوم قبل أن ينشغل بما يحتاجه الغد، متسائلاً: كيف تستطيع أسرة محدودة الدخل مواجهة هذه الزيادات المتلاحقة، بينما تظل احتياجاتها الأساسية أكبر من قدرتها على الوفاء بها؟

 

*الأسر محدودة الدخل.. الحلقة الأضعف*

وتلقي الزيادات المتلاحقة في أسعار المواد الغذائية بظلالها الثقيلة على الأسر محدودة الدخل، التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع واقع معيشي بالغ الصعوبة. فحين يرتفع سعر الدقيق والخبز، لا تكون المسألة مجرد زيادة في سعر سلعة، بل أزمة تمسّ لقمة العيش وحق الإنسان في الحصول على الغذاء الكافي.

 

وتزداد حدة المعاناة لدى الأسر التي تعول أعداداً كبيرة من الأبناء، وكذلك الأسر التي فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب والنزوح، وأصبحت تعتمد على إمكانات محدودة أو مساعدات لا تكفي لتغطية الاحتياجات المتزايدة.

 

وفي مدينة بورتسودان، التي استقبلت أعداداً كبيرة من المتأثرين بالحرب والنزوح، تتضاعف الأعباء على كثير من الأسر التي تحاول إعادة ترتيب حياتها وسط ظروف استثنائية، بينما تظل تكاليف المعيشة تحدياً يومياً يستنزف ما تبقى لديها من مدخرات وإمكانات.

 

ولم يعد السؤال الذي يشغل بال كثير من المواطنين هو كيفية تحسين مستوى المعيشة، بل كيف يمكنهم توفير الحد الأدنى من الغذاء والاحتياجات الأساسية في ظل هذا الواقع المتأزم.

 

أين الجهات المسؤولة؟

وأمام هذه الصورة القاتمة، تبرز تساؤلات مشروعة حول دور الجهات المختصة في مراقبة الأسواق وضبط الأسعار والحد من الممارسات التي قد تسهم في زيادة الأعباء على المواطنين.

فما الأسباب وراء الارتفاع الذي تشهده أسعار المواد الغذائية؟ وهل توجد آليات فاعلة لمراقبة الأسواق والتأكد من سلامة التسعير ومنع الاستغلال؟ وما التدابير التي يمكن اتخاذها لتخفيف الضغط المعيشي عن الأسر الأكثر هشاشة؟

إن حماية المستهلك لا ينبغي أن تقتصر على الحملات الرقابية المؤقتة، بل تتطلب متابعة مستمرة للأسواق، وتعزيز الشفافية في تسعير السلع، ومراجعة تكاليف النقل والإمداد، واتخاذ إجراءات عملية تضمن وصول المواد الغذائية الأساسية إلى المواطنين بأسعار تتناسب مع قدراتهم الشرائية.

 

كما تبرز الحاجة إلى تدخل عاجل من حكومة ولاية البحر الأحمر والجهات المعنية بالتجارة وحماية المستهلك، لوضع معالجات واقعية تخفف من حدة الغلاء، إلى جانب توسيع برامج الدعم للفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً النازحين والأسر التي فقدت مصادر رزقها.

 

صرخة مواطن.. إلى متى؟

إن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية دون حلول ملموسة يضع المواطنين أمام واقع بالغ القسوة، ويجعل توفير لقمة العيش معركة يومية تخوضها الأسر بإمكانات محدودة وآمال معلقة على انفراج قريب.

 

فالمواطن الذي يقف أمام بائع الخبز ويحسب تكلفة القطع التي يحتاجها أطفاله، أو الذي يدخل السوق حاملاً مبلغاً بسيطاً لا يكفي لشراء احتياجات منزله، لا يبحث عن رفاهية، وإنما عن حياة كريمة تحفظ له حقه في الغذاء والأمان والاستقرار.

 

إلى متى يظل المواطن وحده في مواجهة الغلاء؟ وأين الحلول التي تحفظ للناس كرامتهم وتخفف عنهم مرارة العيش؟

إن معاناة المواطنين ليست مجرد أرقام تتغير على لافتات الأسعار، بل واقع إنساني ينعكس على موائد الأسر وصحة الأطفال واستقرار البيوت. ومن هنا، فإن التدخل العاجل لمواجهة الغلاء لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة تفرضها مسؤولية حماية المواطن وصون كرامته.

 

فالخبز ليس سلعة عادية في حياة الناس، بل قوت يومهم، وحين يصبح الحصول عليه عبئاً يفوق طاقتهم، فإن ذلك جرس إنذار يستوجب تحركاً جاداً ومسؤولاً قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *