القوات المشتركة… درع الوطن وسيف الكرامة

IMG-20251003-WA0003

جرة قلم :شيماء أحمد جوه

 

في معركة الكرامة التي خاضها الشعب السوداني دفاعًا عن الأرض والعِرض والسيادة الوطنية سطّرت القوات المشتركة صفحات ناصعة من البطولة والشرف ودوّنت ملاحم تُدرّس في فنون الحرب وفي أخلاق الجندية الأصيلة كانت تلك القوات التي تضم رجالاً آمنوا بأن السودان يستحق التضحية شوكةً في خاصرة العدوان ودرعًا حصينًا للوطن تقاتل بثباتٍ وإيمانٍ راسخ بأن المعركة ليست مجرد صراعٍ على الأرض بل معركة من أجل وحدة السودان وكرامة الإنسان السوداني لقد أثبتت القوات المشتركة في معركة الكرامة كما في غيرها من معارك الوطن أنها ليست قوة عابرة ولا رديفة بل ذراع ميداني حقيقي للجيش السوداني تسانده في الجبهات وتؤازره في الدفاع عن السيادة والكرامة وفي دارفور حيث دارت رحى المواجهات الأعنف كانت القوات المشتركة في الخطوط الأمامية تواجه نيران المليشيات وتكسر خطوط المرتزقة الذين حاولوا غزو المدن وتشريد أهلها الآمنين

 

في معارك دري شقي والزرق ومدو وسواها من المواقع تجلّت معاني الفداء والإقدام بأبهى صورها كان المشهد أشبه بملحمة بطولية حيث يلاقي الكروزر الكروزر وتتعانق الإرادة مع الشجاعة في وجه الموت وفي مصفاة الجيلي كتب البطل (الجنرال وليد جنا) اسمه بأحرفٍ من نور في سجل أبطال السودان حين قدّم روحه فداءً للوطن وشعبه فحرّك كوامن العزة في قلوب السودانيين وأشعل جذوة الوطنية في كل بيتٍ ومدينةٍ وقرية ليتوحد الشعب خلف قواته المسلحة بقيادة القادة الشرفاء من مختلف الرتب لقد سار (وليد جنا) في حقلٍ من الألغام ليفتح الطريق لرفاقه في مشهدٍ من البطولة النادرة التي لا يجود بها الزمن إلا على من نذروا أرواحهم لوطنهم

 

كما أظهر قادة القوات المشتركة بأسهم وقوة عزيمتهم في أم صميمة وبارا وقبلها في الجزيرة مؤكدين أن السودان لا يُهزم ما دام فيه رجالٌ يؤمنون بقضيته ويذودون عنها بصدقٍ وإخلاص ومن رحم تلك المعارك خرجت الفاشر أكثر صمودًا مدينةً عصيّة على الانكسار يحق أن تُلقَّب ب(ستالينغراد هذا العصر) لما شهدته من صمودٍ أسطوري وتلاحمٍ شعبي وعسكري غير مسبوق

 

لكن ما يميز القوات المشتركة ليس فقط شجاعتها في الميدان بل نُبل أخلاقها وانضباطها القتالي فهي تقاتل بأخلاق الفرسان متمسكة بالقيم الدينية والإنسانية حتى في أحلك الظروف لم تُسجّل عليها حالات قتلٍ أو تعذيبٍ للأسرى ولم تُهن أحدًا من خصومها بعد استسلامه إدراكًا منها أن الجندية شرف وأن الحرب مهما كانت ضروسًا لا تبرر السقوط الأخلاقي وهذا الموقف النبيل يُظهر الفرق الجوهري بينها وبين المليشيات الإجرامية التي لا تعرف سوى لغة الغدر والنهب تلك التي يقودها من جعل من دماء الأبرياء سلعة ومن معاناة الوطن وسيلة لبلوغ السلطة والثروة إن القوات المشتركة اليوم تقاتل من أجل وحدة السودان وسلامة ترابه وتحمي الشعب ومقدراته في وجه المشاريع الهدّامة التي تستهدف النسيج الوطني وهُوية الدولة. إنها تقف مع الجيش السوداني كتفًا إلى كتف تؤمن بأن السودان لا يُصان إلا بتكاتف أبنائه وبأن الكرامة لا تُشترى بل تُصنع بالتضحيات والإخلاص والعمل المخلص من أجل الوطن لقد أثبتت هذه القوات أن النصر الحقيقي لا يُقاس فقط بما يُحرَّر من أرض بل بما يُزرَع من قيمٍ في النفوس قيم الشرف والانضباط والإنسانية في زمنٍ يشتد فيه الظلام وهي اليوم تكتب بدماء شهدائها وعرق مقاتليها فصولًا جديدة في كتاب العزّة السودانية لتقول للعالم أجمع إن السودان لا يُغزَى وإن أبناءه هم الحصن والدرع والسيف وإن راية الكرامة لن تسقط ما دام في هذا الوطن رجالٌ كالقوات المسلحة والقوات المشتركة وقوات درع السودان وفيلق البراء بن مالك والقوات الخاصة المتابعة لجهاز الأمن رجال يؤمنون بأن الوطن أكبر من الجميع وأغلى من الحياة ذاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *