عندما يتحول الكلام إلى سُم… أزمة الكراهية السهلة وتصديق الأكاذيب في زمن السطحية

IMG-20251124-WA0000_1764007854032

بورتسودان :نون النسوة 

 

✍🏻بقلم أستاذة شاذلية حسن عبدالله

 

في زمن صار فيه الكلام سلاحاً والظنون حكماً جاهزاً والباطل يجري أسرع من الحقيقة أصبح الإنسان الطيب مهدداً بكلمة عابرة وتشويه متعمد وكراهية تنبت بلا سبب وبين ضجيج الأكاذيب واندفاع السطحيين نحو التصديق دون تفكير تظهر أزمة أخلاقية خطيرة تهدد المجتمع وتقسم الناس وتمنح النفوس المريضة مساحة لبث سمومها دون رقيب ولا وعي

الإخلاص اليوم قيمة نادرة وأعز ما يكون عندما يصطدم بصخرة الهوى والتشهي ويثبت الإنسان على الحق مهما اشتد الظلم قال ابن تيمية رحمه الله لا أحب أن ينتصر لي أحد بسبب كذبه علي أو ظلمه وعدوانه فقد أحللت كل مسلم وأحب الخير لكل المسلمين وحتى الذين كذبوا وظلموا فهم في حل من جهتي وهذا هو القلب الذي يجمع ولا يفرق يرى الخير للجميع ويعفو رغم الأذى ويظل ثابتاً على المبدأ مهما تغيرت المواقف

لكن الواقع يكشف أن بعض الناس يكرهون بلا سبب ويطلقون أحكاماً من زاوية واحدة ويصدقون رواية غير مكتملة دون الرجوع لصاحب الشأن وهذا ظلم والظلم ظلمات الكلمة الجائرة تجرح والظن السيئ يقطع الروابط وينسف الثقة بين البشر وكثيراً ما تُبنى العداوات على أوهام لا على حقائق

ثم يأتي الأخطر وهو وجود أشخاص يحملون أمراضاً نفسية يختبئون خلف مظهر الطيبة وهم في حقيقتهم عقارب سامة لا همّ لهم إلا تلويث سمعة الآخرين وإشعال الخلافات بين الناس وكلما وجدوا قلوباً سطحية تُصدق دون بحث عن الحقيقة ازداد نفوذهم ونجحوا في تسميم العلاقات وإفساد النفوس

إن هذا السلوك يفتح الباب للفوضى الاجتماعية ويصنع مجتمعاً هشاً تتحكم فيه الشائعات وتضيع فيه القيم لذلك أصبح من الضروري أن نتعلم سؤال الطرف الآخر قبل الحكم وأن نبحث عن الحقيقة قبل الكلام وأن ندرك أن الكلمة مسؤولية وليست لعبة وأن الناس الطيبين يستحقون الإنصاف لا الطعن

ولأن الكراهية السهلة باتت تنتشر بسرعة يجب أن نقف بوعي في وجهها وأن نرفض أن نكون أدوات لتمرير الظلم وأن نفهم أن صفاء القلب ليس ضعفاً وأن التسامح لا يعني السكوت عن الباطل بل يعني قوة النفس التي لا تسمح للكراهية أن تسكنها

المجتمعات لا تبنى بالقيل والقال ولا بالشائعات ولا بأحكام سطحية المجتمعات ترسخ بالمحبة والصدق والإنصاف والتثبت من الكلام قبل نقله لأن كلمة واحدة قد ترفع إنساناً أو تكسره وقد تبني علاقة أو تهدمها لذا علينا اليوم أن نرفع صوتنا ونقول بوضوح توقفوا عن الظلم توقفوا عن تصديق الأكاذيب توقفوا عن قتل الناس بالكلمة

الكلمة أمانة والإنصاف واجب والوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة سموم النفوس المريضة التي تحاول تمزيق المجتمع بكراهية لا تستند إلى حق ولا إلى ضمير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *